menu Menu

جنى وهاشم في جدة

جنى وهاشم في جدة

عــنــدمــــا بـانـــت جـنـــى لـيــــلا بـصـــــالات الــمــطــــــــــار
رف قــلــبـــــي مــثــــل عــصــفـــــور صـغــيــــــر ثـم طــــــار
 
آه مـا أحــلــــى لـقــــاهـــــــا وهــــي  تـــرتـــــــاح بـحـضـنــــي
مـلـكـتـنـــي الـكـــــــون رغــــــــدا بـالأمــانـــــي والـــتــمــنــــي
 
ألــقــــت الـــرأس عـلـــى كـتـفـــــي ونـــامــــــت فــي أمـــــــــان
كــمــــــلاك فــــــي ذراعــــــــيً ويـــنـــبــــــــوع حـــنـــــــــــان
 
انـتــظـــــرت تـلـكـــــم الـلـحــظــــــة فـــي شــــــوق شــــديــــــد
!كـــم حــلـــــمـــــت بــلــقـــــــاء هـــو لـــي أجــمـــــل عــيــــــد
 
هــاشـــم أغـفـــى‘ولـم تـوقــظـــــه ضــوضــــاء الــــوفــــــــــود
مــلأت أصــــواتـهـــــــا الــردهـــــات هــرجـــــا كـالــرعــــــود
 
إن أحــلــى لـحـظـــات الـعــمـــــر أيــــــام الـطــفـــــــولــــــــــــة
حــيــــــث لا هـــــــم ولا غـــــم ولا دنــيـــــا ثــقــــيـــــلـــــــــــة
 
ولــثــمــــت خــــده بـالــــرفـــــق واســــم الـلـــــه يـــتـــلـــــــــى
فــي خــشـــــوع وابــتـــهــــــــاج فــــي مـحـيــــــاي تـجــلــــــى
 
إن فـــــــي جـــــــدة سـحـــــــــر زاده هــــاشـــــــم سـحـــــــــرا
وجــنـــــى أضــــفـــــت عــلــــى جــــــدة إلــهــامــــــا وشعـــرا
 
رحـــت أطــوي الــــدرب نحــو الـبـيـــت فـــي بحــــر سعـــادة
مـــانـــحــــــــا صـــــدري لـكــنــــزيً مــــــلاذا ووســــــــــادة
 
يـتـغـــنـــــى الــمــــــوج فــي دربــــي ألـحـــــانــــــا عـــذابـــــا
بـيـنـمــا الـشــــوق رمـــى قـــلــبــــــي وجـــــــــداً وأذابـــــــــــا
 
                          
عــاد إيــهـــــــاب‘ كـطـفــــل أسـعـــدتــــــه الـــذكـــريـــــــــات
فــهـــنـــــــا شـــبً‘ ولـلــمــاضـــــي جــمــيـــــل الـلـحــظـــات
 
وهـــنــــا مـــســــقـــــــط رأس ثــــــــم أتـــــــراب وأهـــــــــل
وهـــنــــا لــلـحــــلــــــــــم والآمـــــــال مــهــــــــد ومـــحــــــل
 
وهـــنـــــا الأخـــــــوة فــــــي أيـــــــام لــهـــــــو ووئـــــــــــام
وأبٌ يـــحــــــنـــــــــو وأم ٌ هـــــــي لــلـــبــيـــــت ســــــــــلام
 
سهــرت‘ ضحَــت‘ وأعـطــت خـيــر مـا يـعـطــي الـبـشـــــر
قـــدمــــت لــوحــــــــة أم ٍ هـــي مـــن أحـــلــــــى الـصـــــور
 
                            * * * * * *
 
كـــان فــــي عـــيــنـــي روان فـــــرح فـــــاق الـحـــــــــــدود
هــاتــفـــا فـي هــــــدأة الــلــيـــــل : ” أنــا الـيــــوم أعـــــــود
 
فـهـنـــا مـسـقـط رأســـي‘ وهـنـــا صـحـبــــة عـــمــــــــري
آه يـا جــــــدة لـــو تـــدريـــــن كـــم أهـــــواك دهـــــــــري!
 
عــدت يــا جــــــدة كالـطـفــــلـــــة يـشـجـــيــهــا الــرجـــوع
لـلـيــــالـــي الأهـــل والأتـــراب فـــي هـــــذي الــربـــــــوع
 
إنـنـــي أشــتــــــاق لــلــــــدرس وأيــــــــــام الــشـــقــــــــاوة
والـــى مـســكـــــن أفـــــراحـــــي ‘ فــلــلــذكـــري طــــلاوة
 
وإلــى أيــــام لـــهــــــوي‘ وإلــى عــــمـــــي خــلــيـــــــــــل
وإلــى الـبــركـــة والألـحــــان فـــي وقــــت الأصــــيـــــــل
 
وإلــــى ضــحــكــــــة أمـــــي‘ وإلـــــــى ظــــرف أبــــــــي
وإلــى نـــــور تـنـــــازعــنـــــي عـــزيــــز الــلـــعــــــــــب
 
وإلـــى داريــــــن أو ســريــــــن فــــي شــــــوط سبـــــــاق
وإلـى بـسـبـوســـة الـخـالــة عـلـيــاء وقـــد طاــب الـمـــذاق
 
والــى صـــوت إيـــــــاد فـــــــي نـــقـــــــاش وعــــنــــــــاد
يــجـــعـــل الـبــركــــة ســــاحــــا لـنـــزاع واحــتـــــــــــداد
 
صــار عــمـــا لـجـنــــى يـمــنــحـهـــا حــب الـمـشـــاكـــس
بـادلـتــــه الـحــــب حــبـــا‘ إنـمــا حـيــنـــا تـعــاكــــــــس “
 
                            * * * * * *
 
أشــرق الــصبــح وهــا هــاشــــم يــصــحــو كـالـطـيــــــور
يـفـــتـــح الـبـــاب ويـجــــري فــي انــــدفـــــــاع وحــبــــور
 
راقــــــه الـبــستـــــــان والـــبـــــحـــر وأنــــــواع الــقــطـط
وجـــديــــــد فــي الـمـــكـــــان‘ وجــديـــــد فــي الــنـــمـــــط
 
راح يـجــــري خــلـــف قـــــط ثــــم أطــيـــار الــحـــديــقـــة
وأنــا أرقــبـــه جـــــذلا بــألـــحـــــاظ رقــــيــــقـــــــــــــــــة
 
إنــه قــلــبــــي وعــيــنـــي ‘ إنـــه أحــلــــى الــمـشـــاعـــــر
يـا إلــهـــي! اجــتــــاز نـحــــوي كـل أنــــواع الـمـعــابـــــر
 
                              * * * * * *


فــي رحــــاب الـحــــرم الـمـــكـــــي أمـضـيـنـــا الـمـســـــاء
فــي خـــشــــــوع وصـــــــلاة وابــتـهـــــــــال ودعــــــــــاء
 
هــاشـــم بـيـــن الـصـفــــوف‘ هـــادىء وقـــت الــصـــــلاة
وعـلـــى الـوجــــه الـبــــريء دهـشــــــــة وابـتـســـــامـــات
 
وجـنــــى تـلـهــــو قــريــبـــا بـيـنـمـــــا الـجـــــدة تــدعــــــو
فــي ابـتـهــــال‘ وتـصـلـــي‘ فـلــــدى الـخـالــــــق سـمــــــع
 
 تـذكـر الأبـنــاء والأحـفــاد‘ تستـجــدي لـهــم كـــل رشـــاد
وحــيـــــــاة رغـــــــــدة فـــيــــهـــــا صــــلاح وســــــــــداد
       
                            * * * * * *

 كــم بـــدت لـــي بـــركــة ” الـريـفـيــل ” فـي أبهــى صبــاح
وجـنـــى تـحـضــن “هـشـــومـــا” وتـلـهــــو فـــي ارتـيـــــاح
 
تعـشـــق الـمـــاء ‘ تـعـــــوم مــثـــــل أسمـــــاك الـبـحــــــــار
هــاشــــم يـضـحـــك مــســرورا وقــــد زان الــجــــــــــــوار
 
وبــدا أيــهــــــاب طــفـــــلا مـــثـــــل أيــــــــــام زمـــــــــــان
غـــــاص‘ لـكــــــن سبـقــــتــــــه أم هــشــــــــــــــــوم‘ روان
 
وشـعــــرت الـكـــــون مـلــكـــــي‘ وانــــا أرنــــو سـعــيــــدا
أحـمـــد الــمـــولـــــى وأرجـــــو لـهـــم الـعــمــــر الـمــديــــدا
 
جـلـست شــاديــــــة والـفــــــرح الـطــــاغـــــــي عــلــيـهــــا
غـــمـــــر الـحــــب مـحـيــــاهـــــا وأروى مـقــلــتــيــــهــــــا
 
                            * * * * * *
حـكـــم الــدهـــر عـلـــى شـعــــري بــأن يـسـقــــط قـــســـرا
فــأضــــاءت صــلــعــتــــي جـــــدة بــــرا بـــل وبــحــــــرا
 
وأتــى هــاشــــم بــالـنــتـــــف عــلـــــى مــــا قــــد تــبــقــى
وجـنــــى تـعـضــــده‘ لـكــن صـبــــرى كـــــان أبـــــقـــــى
 
كــلــمــــا هــاجــمــنــــي الاثـنــــان فـــي ضحـــك ولـعـــب
زدت حـبـــا واصـطــبــــارا‘ غــمــــر الـتـحـنــــــان قـلـبـي
 
قـلـــت: فــي عـمـــــان جـــــــدُ ‘ شـعــــره كــــث وأوفـــــى
إقــصــــداه‘ نـضــب الــشــعـــــر ورأسـى قــد تـحـفــــــى !

                            * * * * * *
                                                                     
قــامــت جــنــى تــــؤذن ، تـــدعـــو إلـــى الـــفـــــلاح
قـــد لـبســت ثـــوب الصـــلاة وانــتــــهــــى الــمــزاح
 
“حي على الصلاة‘ حي على الفلاح‘ حي ع كل شيء”
قــالـــت جـــنـــى‘ وابـتـسمــت وعــيــنـهــــا عـلـــــي
كــأنــهـــــا مــشــرفـــة فــي روضـــة الأطـــفـــــــال
حـــازمـــة‘ صــــارمـــة‘ لا تــغـــفـــــر الإهـــمـــال
 
مـــن لــــم يــقـــــم بـالـواجـــب يـنــــاله الــعـــقـــــاب
“إمــــامـــــة” فــاتــنـــــة تـقــــوم فــــي الـمـحــــراب
 
صــورتــهـــــا فــي غـفــلـــــة‘ وعــنـــد الانـتـهـــــاء
بـــدت مـــلاكـــــا خـــاشــعــــــا آت مـــن الــســمـــاء

مــيــمــــي‘ كـي يـنــام come :وهـــاشــــم يـنـــادي
” هــاتــي حـلــيــبـــو” فــي هــديـــل يـشبــه الـحـمــام
 
جــنـــى تـحــب الــرد ســي مــول وتعـشــق الألـعــاب
تـخـتــار مــا يـحـلــــو لـهــا وتـشــــرح الأسـبـــــــــاب
 
ذكـــيـــــة‘ عـــارفـــــة لـكــــل مـــــا تــــخـــتـــــــــار
فــي جــــرأة وفـطـنـــــة قــد تـنـقــــص الــصـغـــــــار
 
تـضـحــك كــلـــمــــا رأت خــوفـــــي عــلــيــــــها زاد
!مــــا أروع الـطـــفــــولــــة! مــا أروع الأحــفــــــــاد
 
                             * * * * * *
 
الـــبــــدر لا يــنـــقــــص إلا بــعــــــد الاكـــتــمــــــال
وهــكـــذا دنــــــا رحـــــيــــل الابـــــن والأنــجـــــــال
 
لـكـنـهـــــم معـــي هــنـــا فـــي الـبـيــت والأســــــواق
فـي مـسـمـعــي وبـصـــري‘ فـي الـقـلـــب والأحـــداق
 
وفـي الــمـــراجــيـــح الـتــي تـــزيــــن الـشـطــــــــآن
فــــي زبـــد الـمـــوج الـذي يـعـــانـــق الـخــلــجـــــان
 
وفــي الــوداع فـــي الــمـــطـــار لـحــظـــة الـفــــراق
!وقــبـــلــــة مـــن هـــاشــــم‘ ومــــن جـنــى عـنـــاق
د. فتحي علي عبدالله


Previous Next

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Cancel Post Comment

keyboard_arrow_up