أعـدت لي الامـس حيـن نظـرت
الى صـورة مـن سنيـن الصبــا
عـليـك مـلابـس كـشـافـــة
وتـلهين فـي الحقـل بيـن الظـبا
فهـيجت ذكـرى‘ وايقظـت ذكرى
وقلـبي يـردد يـا مـرحـبـــا
عشـقـتـك في ثـوبـك المـدرسي
عشـقـتـك في عطـرك الانثـوي
عشـقـتـك في رقـة لا تـبـارى
وفي عـنـفــوان الشعـور الابـي
عـشـقـت نـقـاءك عـبر السنين
وأكبـرت فيـك الوفــاء السـخـي
يطالعـني منـك وجـه الطـفـولـة
فيــه البــراءة والانـشـــراح
وعيـنـاك فـيها الامـاني العـذاب
وفـيهـا الـربيـع وسحـر الصباح
وسـرو الـقـبيبــة والاقـحـوان
ولــون الـورود بـتـلك الـبطاح
نسيـم القـبيبـة يـلهـو بـشعـرك
يلـثـمـك الـغـسـق الـراحــل
وحـمـرة خـديــك تـأسـرنـي
يعـانـقـهـا الخـجـل الهـاطـل
ويـخـفـق قـلـبـي‘ فـأوتــاره
يـحـركـهـا خـصـرك الـناحل
أحـبـك قـبـل انهـمـار المطـر
أحـبـك بـعـد انـهـمـار المطـر
فـأنـت لـي الـخيـر‘ أنـت العطاء
وأنـت الهـوى والضنـى والـقـدر
غـزوت فـؤادي كــدفء لـذيـذ
وقـد حـاصـر الـزمهـرير البشـر
أحـبـك قـبـل قـدوم الـربـيــع
أحـبـك بـعـد قـدوم الـربـيــع
فـأنـت أزاهـيـر عـمري الـشقي
أتت بعد طـول الـنـوى والصقـيـع
لـتـمـحــو الكـآبة من عـالـمي
وتـرحل بي في الـفضـاء الوسـيـع
أحـبـك عـنـد قــدوم الـخـريف
أحـبـك بـعـد رحـيل الـخـريف
حـروفــي تـطـرز أوراقــــه
بأحـلى أغـانـي الـهيـام العـفيف
تطـوف بهـا الـريح حيـث جـرت
يـخـالـط فـيها الانيـن الحـفـيف
أعـدت لي الامـس‘ والامـس يحلـو
اذا كـنت أنـت الهـوى والـشـبـاب
فـأنـت الحـبيب‘ وأنـت الـرفـيـق
وأنـت الهــناء وأنـت الـعـــذاب
وأنـت الـلـقـاء وأنـت الـــوداع
وأنـت الـذهــاب وأنـت الايــاب
اذا هـجـمـت فـي الـدجى وحـدتي
تـؤرقـني فـي عـنــاد لـئـيــم
أحـس بـدفـئــك يــؤنـسـنــي
وصـوتـك يـأتي حـنـونـا رخيــم
وطـيـفـــك يـطـرد عـني الاذى
وفي القلــب مـني مـقـيـم…مقـيم
متـى أقــبل الصــيف‘ كنـت الثمار
وكنـت الـيـنـابـيـع والـيـاسمـين
فـهـل تعـلـمين بـأنــك عـنـدي
فـصـول الـطـبيعـة فـي كل حـين؟
وأن الـمسـافــات مـا بـيـنـنــا
تـذوب‘ ويـبـقـى الهـوى والحـنين؟
د. فتحي علي عبدالله
6/10/1993