menu Menu

الشـاعـر والغـروب

الشَّاعِرُ والغُروبْ

آهِ يَاعَدنَانُ لَوْتَـدري، وَقــَد حَـلَّ المَغِيــبْ
أَنَّني أَجْلسُ وَحْدِي أَرْقَـبُ المـَوْجَ القَريـبْ
يَلطِمُ الصَّخْـــرَوَيَرْتَـدُّاْنحِسَاراً وَانْكِسَــــارْ
كُلَّمَا عَـادَ تَلَقَّى الصَّـدَّ مِنْ دُونِ اعتِــــــذَارْ
أَرْقُبُ الشَمْسَ قَدِاستَلْقَتْ عَلَى سَطْحِ المِيَــاهْ
وَبِهــَا سِرٌّ لِهَــذَا الكــَوْنِ لاَأَدْري مَــــــدَاهْ
تَفـرِشُ الشَّعْـرعَلَى الـمَاءِ كَأَحْلَى الغَانِيَاتْ
وَتَغـــــــُوْصُ فـــي اتّــِــئَادِ وَبَهــَاءٍ وَدَلاَلْ
مِثلَ فينــُوسْ جَاوَزَتْ كُلَّ مَقَاييسِ الجَمَالْ
وَأَنـــَا أَرْقَبُهَا ، كَالعَاشـِقِ الصَّــبِّ الفَريــدْ
أَدمنَ المنْظَـرَمِنْ عِشْريـنَ عَامَاً أَوْ يَزِيـــدْ
فَوْقَ رَأْسِي سِربُ غِربَانٍ وقَدْ زَادَ العَـدَدْ
وَكَــأَنَّ اليَــومَ عِيــْدٌ، مِثلَ سَّبتٍ أو أَحَـــدْ
قَـدْ تَعــَوَّدتُ عَلَيْهـَا، طُولَ لَيلِي وَالنَّهَـــارْ
لَيْـسَ لِـي فِي ذَاكَ يَا عَدْنَانُ أَمْرٌ أَوْ خَيَــارْ
لاَ مَعي شَادِيـةٌ تَشـْدُو، وَلاَ حَتـّـَى رَبــَابْ
فَرفِيقِي اليَومَ يَاعَدْنَانُ قـَدْ صَارَ الغُـــرابْ
أَصْعـَبُ الأَشْياءَ أَنْ تَنْبتَ وَرْدَاً فِي الرِّمَالْ
هَا أَنَا أَعْمَلُ فِي البُسْتَانِ فِـي نَيــْلِ المُحَـالْ
كُلَّمـَـا أَنْبـَـتُّ وَرْدَاً هَجـــمَ الحـرُّ عَلَيْـــــــهِ
أَذْبــَلَ الـــوَرَدَ وَأجـرى دَمعهُ في مِقْلَتيـــهِ
إنْ أَرشِّ المَـاءَ عادَتْ نَضْرَةُ الخـدِّ الأَسِيلْ
وَحَباني الـوَرْدُعِطْراً بَيْـنَ أَلـْوَانِ الأَصِيلْ
أَبْهـَجُ الأَشَياءَ في عَيْني وَفِي قَلْبِي الوُرُودْ
فَبَهـــَا تَسْعـــدُ نَفْســِي، وَبِهَا سـرُّ الوُجُودْ
هَجمَ اللَّيلُ عَليَّ … لَفَّ دُنْيَايَ السُّكُـــــونْ
نَامـَتِ الشَمْسُ، وَنـَامَ الطَيـْرُ فِي حِضْنِ الغُصُونْ
وَرَشَفـــْتُ قُهْوَتِي‘فَكَّرْتُ فِي هَذِي الحَيَـاة
كُـــــلُّ مَــا فِيْهــــَا يَسِيْـرُ بنِظامٍ وثَبـــــاتْ
وَكــَأَنِّي قَـدْ سَمِعــْتُ هَاتِفاًعِـبرَ الفَضَـــاءْ
“إِنَّمَا النَّاسُ سُطُـورٌ‘ كُتِبــَتْ ، لَكِنْ بِمَاءْ”
مِثــْلَ خَــطٍّ فِي رِمالِ البيدِ تَمْحُوهُ الرِيَــاحْ
لَسْتَ تَدْرِي أَيْنَ خُطَّ عِنْدَما يأْتِي الصَّبَــاحْ
وَتَذَكرتُ لَيَالِينَا لَيَالي الأُنْسِ كم كَانَتْ سَعِيدَةْ
في لِقـَاءَاتٍ هُـنَـا ما بَيــنَ شُعــَر وَقَصِيدَةْ
وَجَلَسـْتُ أَرْقــــُبُ التِّلْفــَازَ كَي أَجْلُو المَلَلْ
بَيْــنَ غِيــدٍ وَغِنَـــاءٍ وَدُمـــُوعٍ وَقُبَـــــــــلْ
فَـإِذَا “سُمْعـَة”(1) فِي التِلْفازِ بِالبُقِّ العَرِيــضْ
يَطرُدالهَمَّ وظل البُؤْس عَـنْ قَلْبِ المَريضْ
هَلعا يَجْـرِي وَمَـاري(2) خَلْفَـهُ مِـثـْلَ القَضَاءْ
جُهْـدَهَا فــِي قَنْصــِهِ ضَاعَ سُـداءً وَهَبَـــاءْ
رَاحَ يَبْـكِي قَائلاً : رَبِّ اكْفِنِي شَرَّ حَمَـاتِي
فَهِيَ رُعْبٌ لِيَ فِي صحو وَحَتَّى في سُباتِي
جـاءَ وَقـْتُ النّـَومِ غَالَبَنِي النُّعَاسُ لِكَي أَنَامْ
لِرَباب ولِعَدْنــــَانَ اشتِيـَاقِي … وَالسَّـــلاَمْ
د. فتحي علي عبدالله
26/6/1999

ا (1) الكوميدي الشهير إسماعيل يس
ا (2) الحماة الذرية ماري منيب


Previous Next

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Cancel Post Comment

keyboard_arrow_up