| آهِ يَاعَدنَانُ لَوْتَـدري، وَقــَد حَـلَّ المَغِيــبْ |
| أَنَّني أَجْلسُ وَحْدِي أَرْقَـبُ المـَوْجَ القَريـبْ |
| يَلطِمُ الصَّخْـــرَوَيَرْتَـدُّاْنحِسَاراً وَانْكِسَــــارْ |
| كُلَّمَا عَـادَ تَلَقَّى الصَّـدَّ مِنْ دُونِ اعتِــــــذَارْ |
| أَرْقُبُ الشَمْسَ قَدِاستَلْقَتْ عَلَى سَطْحِ المِيَــاهْ |
| وَبِهــَا سِرٌّ لِهَــذَا الكــَوْنِ لاَأَدْري مَــــــدَاهْ |
| تَفـرِشُ الشَّعْـرعَلَى الـمَاءِ كَأَحْلَى الغَانِيَاتْ |
| وَتَغـــــــُوْصُ فـــي اتّــِــئَادِ وَبَهــَاءٍ وَدَلاَلْ |
| مِثلَ فينــُوسْ جَاوَزَتْ كُلَّ مَقَاييسِ الجَمَالْ |
| وَأَنـــَا أَرْقَبُهَا ، كَالعَاشـِقِ الصَّــبِّ الفَريــدْ |
| أَدمنَ المنْظَـرَمِنْ عِشْريـنَ عَامَاً أَوْ يَزِيـــدْ |
| فَوْقَ رَأْسِي سِربُ غِربَانٍ وقَدْ زَادَ العَـدَدْ |
| وَكَــأَنَّ اليَــومَ عِيــْدٌ، مِثلَ سَّبتٍ أو أَحَـــدْ |
| قَـدْ تَعــَوَّدتُ عَلَيْهـَا، طُولَ لَيلِي وَالنَّهَـــارْ |
| لَيْـسَ لِـي فِي ذَاكَ يَا عَدْنَانُ أَمْرٌ أَوْ خَيَــارْ |
| لاَ مَعي شَادِيـةٌ تَشـْدُو، وَلاَ حَتـّـَى رَبــَابْ |
| فَرفِيقِي اليَومَ يَاعَدْنَانُ قـَدْ صَارَ الغُـــرابْ |
| أَصْعـَبُ الأَشْياءَ أَنْ تَنْبتَ وَرْدَاً فِي الرِّمَالْ |
| هَا أَنَا أَعْمَلُ فِي البُسْتَانِ فِـي نَيــْلِ المُحَـالْ |
| كُلَّمـَـا أَنْبـَـتُّ وَرْدَاً هَجـــمَ الحـرُّ عَلَيْـــــــهِ |
| أَذْبــَلَ الـــوَرَدَ وَأجـرى دَمعهُ في مِقْلَتيـــهِ |
| إنْ أَرشِّ المَـاءَ عادَتْ نَضْرَةُ الخـدِّ الأَسِيلْ |
| وَحَباني الـوَرْدُعِطْراً بَيْـنَ أَلـْوَانِ الأَصِيلْ |
| أَبْهـَجُ الأَشَياءَ في عَيْني وَفِي قَلْبِي الوُرُودْ |
| فَبَهـــَا تَسْعـــدُ نَفْســِي، وَبِهَا سـرُّ الوُجُودْ |
| هَجمَ اللَّيلُ عَليَّ … لَفَّ دُنْيَايَ السُّكُـــــونْ |
| نَامـَتِ الشَمْسُ، وَنـَامَ الطَيـْرُ فِي حِضْنِ الغُصُونْ |
| وَرَشَفـــْتُ قُهْوَتِي‘فَكَّرْتُ فِي هَذِي الحَيَـاة |
| كُـــــلُّ مَــا فِيْهــــَا يَسِيْـرُ بنِظامٍ وثَبـــــاتْ |
| وَكــَأَنِّي قَـدْ سَمِعــْتُ هَاتِفاًعِـبرَ الفَضَـــاءْ |
| “إِنَّمَا النَّاسُ سُطُـورٌ‘ كُتِبــَتْ ، لَكِنْ بِمَاءْ” |
| مِثــْلَ خَــطٍّ فِي رِمالِ البيدِ تَمْحُوهُ الرِيَــاحْ |
| لَسْتَ تَدْرِي أَيْنَ خُطَّ عِنْدَما يأْتِي الصَّبَــاحْ |
| وَتَذَكرتُ لَيَالِينَا لَيَالي الأُنْسِ كم كَانَتْ سَعِيدَةْ |
| في لِقـَاءَاتٍ هُـنَـا ما بَيــنَ شُعــَر وَقَصِيدَةْ |
| وَجَلَسـْتُ أَرْقــــُبُ التِّلْفــَازَ كَي أَجْلُو المَلَلْ |
| بَيْــنَ غِيــدٍ وَغِنَـــاءٍ وَدُمـــُوعٍ وَقُبَـــــــــلْ |
| فَـإِذَا “سُمْعـَة”(1) فِي التِلْفازِ بِالبُقِّ العَرِيــضْ |
| يَطرُدالهَمَّ وظل البُؤْس عَـنْ قَلْبِ المَريضْ |
| هَلعا يَجْـرِي وَمَـاري(2) خَلْفَـهُ مِـثـْلَ القَضَاءْ |
| جُهْـدَهَا فــِي قَنْصــِهِ ضَاعَ سُـداءً وَهَبَـــاءْ |
| رَاحَ يَبْـكِي قَائلاً : رَبِّ اكْفِنِي شَرَّ حَمَـاتِي |
| فَهِيَ رُعْبٌ لِيَ فِي صحو وَحَتَّى في سُباتِي |
| جـاءَ وَقـْتُ النّـَومِ غَالَبَنِي النُّعَاسُ لِكَي أَنَامْ |
| لِرَباب ولِعَدْنــــَانَ اشتِيـَاقِي … وَالسَّـــلاَمْ |
| د. فتحي علي عبدالله |
| 26/6/1999 |
ا (1) الكوميدي الشهير إسماعيل يس
ا (2) الحماة الذرية ماري منيب